أبي نعيم الأصبهاني

151

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

خرج الحسن من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقراء على الباب ، فقال : ما يجلسكم هاهنا تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء ؟ أما واللّه ما مجالستهم بمجالسة الأبرار ، تفرقوا فرق اللّه بين أرواحكم وأجسادكم ، قد لقحتم نعالكم وشمرتم ثيابكم وجززتم شعوركم فضحتم القراء فضحكم اللّه ، أما واللّه لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم لكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم أبعد اللّه من أبعد . * حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال ثنا مسلمة بن جعفر الأحمسي الأعور عن عبد الحميد الزيادي - وهو عبد الحميد بن كرديد - عن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى . قال : إن للّه عز وجل عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين ، وكمن رأى أهل النار في النار مخلدين ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، حوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة . صبروا أياما قصارا تعقب راحة طويلة ، أما الليل فمصافة أقدامهم ، تسيل دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى ربهم ربنا ربنا ، وأما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ، أو خولطوا ولقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم . * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو قدامة عبيد اللّه بن سعيد قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا جويرية عن حميد الطويل . قال : خطب رجل إلى الحسن وكنت أنا السفير بينهما ، قال فكأن قد رضيه ، فذهبت يوما أثنى عليه بين يديه فقلت يا أبا سعيد وأزيدك أن له خمسين ألف درهم ، قال له خمسون ألفا ما اجتمعت من حلال ، قلت يا أبا سعيد إنه كما علمت ورع مسلم ، قال إن كان جمعها من حلال فقد ضن بها عن حق ، لا واللّه لا جرى بيننا وبينه صهر أبدا . * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عباس بن محمد الترقفى قال ثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبي سفيان طريف عن الحسن : أنه كان يتمثل بهذين البيتين أحدهما في أول النهار والآخر في آخر النهار :